ساعي البريد ..

تتركني في ظلام الليل وحدي ..

وتترك يديّ وقلبي  على قارعة طريق ..

قلبي الذي أبى نسيانك ..

أبى أن تخذلك ذاكرته ..

أن يخذلك نبضه ..

أن يخذلك وفائه ..

ويديّ التي أصبحت تشبه يد عجوز ..

أهرمها المرض وغزاها السقم ..

برزت عروقها حتى بات يلمسها كل مصافح ..

كل عابر ..

كل داجٍ ..

أترى غربتي دونك ..

أتشعر بها  ؟

حتى حرفي أصبح دامع يثير الشفقة ..

أتدري ..

منذ غيابك لم يزرني الفرح إلا مختنقاً ..

أتدري ..

لم يعد يزرني الفرح إلا مذيّلا بغصّة ..

أتدري منذ غيابك ..

كتبت لك أوراقاً كثيرة لم تصلك ..

لم أجد لها سبيلاً إليك ..

حتى ساعي البريد ..

ردّ لي نصف رسائلي التي أرسلتها بلا عناوين ..

والنصف الآخر أحتفظ بها شفقة عليّ !

منذ غيابك ..

أصبح يطبطب عليّ كل مار ..

منذ غيابك ..

رحل الكثيرون  ..

وعوضت بأضعافهم ..

ورغم رسائلهم وحبهم ودفئهم واحتوائهم وأياديهم وقلوبهم ..

لا أزال أنتظرك ..

 

 

الكاتبة : أسماء فيصل عبدالله التركي ..

الخميس فجراً ..

1:27 ..

26 – 6 – 1433هـ


صديقتي ألا يكفيك قلبي !

أقف بمنتصف الطريق ..

بين العابرين ..

بين الراحلين ..

بين الخاذلين ..

بين المودّعين ..

أتعلق بالأيادي وأتمسّك بها ..

تلفت مني وتمضي لطريقها ..

ألف حول نفسي ..

وأجدني أتأبطت يد جديدة ..

يد حانية يد دافئة ..

أحبّها وأحب الحياة بها ومعها  ..

لأجد هذه اليد الجديدة تصفعني على قلبي  وترحل !

قلبي ياصديقتي الراحلة ..

وياصديقتي القريبة ..

وياصديقتي البعيدة ..

وياصديقتي الدافئة ..

قلبي بتر من الرحيل ..

بتر من البكاء ..

بتر من الوداع ..

بتر من ترك الأيادي ..

بتر من فقدي لأجزائه بهم ..

بتر من ذاكرتي ..

من ذكرياتي  ..

صديقتي أنا أمشي معك اليوم لمفترق الطريق  ..

سيتغير مسارنا !

أيادينا ستُترك ..

وأعيننا لن تلتقي كل يوم ..

ربّما لا أحدثك كل يوم ..

ربّما لا أكفف لك دمعك ..

ولا أشاركك حلمك ..

ربّما يا صديقتي ترحلين عن الحياة ولا يصلني خبرك ..

ربّما لا نلتقي مرّة اخرى ..

ربّما تعديني غداً غريبة !

ربّما ربّما تنسين اسمي يوماً ما !

ربّما ربّما لا تجدي لي أثر في ذاكرتك ..

ربّما ..

صديقتي قبل أن نرحل أمسكي بقلبي جيداً وأنفثي عليه تعويذات الكتاب الذي حفظناه معاً ..

وأربطي عليه سلوى وصبراً ..

ربّتي عليه تربيتك الدافئة التي أعتدتها ..

اكتبي لي حرفاً بورقة بيضاء لأخبئها تحت وسادتي ..

أختصري أيامي معك وقصي عليّ حكايتنا أريد أن أسمعها منك ..

صديقتي سامحيني إن خذلتك ..

إن شحت بوجهي عنك ..

إن أخذتني الحياة يوماً ..

سامحيني سامحيني ..

سامحيني إذا تألمت لألمك ولم تدركي ..

سامحيني إن خبئت دمعي عنك حتى لاتقلقي  ..

صديقتي سامحيني إن أحببتكِ ..

إن أشتقتكِ ..

وتركتك بعدها !

صديقتي سامحيني سامحيني ..

سامحيني إن تعثرتي ولم أنتشلك ..

سامحيني إن غبتِ ولم أفتقدك ..

سامحيني إن خبئت حرفي عنك ..

سامحيني ..

صديقتي إن اختنقت بعد حديثي معك ..

وأطلت سهادي ..

ولم أقوى النوم ..

سامحيني إن فرقتنا الحياة ..

سامحيني إن نسيت ألمك نسيت صوتك نسيت وجهك !

سامحي ذاكرتي سامحي عينيّ سامحي خيباتك بي  ..

صديقتي هيّا نعد متاعنا هيّا ..

سنعدها مهما طال البقاء ..

أرجوكِ أفعلي كل خير ..

لنلتقي في الخلد ليجمعنا الله ليجمعنا كتابه ..

أرجوكِ ..

صديقتي لن أكون معك بعد وقت وجيز ..

لا أعدكِ أن أبقى معكِ ..

أعدكِ أن تبقي بقلبي ..

صديقتي ألا يكفيكِ قلبي ؟

صديقتي ألا تثقين بقلبي ؟

صديقتك : أسماء ..

حرفي هنا لكل من تعدني صديقةً لها ..

لكل من تتوقع أنها ستفتقدني

لكل من تتوقع أن وداعنا سيؤلمها ..

لكل من تجيد الإحساس بحرفي ..

لكل من  تعلم أن لها بالقلب مكاناً لايملكه غيرها ..

حرفي لكنّ ..

19 – 6 -1433هـ

الثانية ليلاً الخميس ..

الكاتبة : أسماء فيصل عبدالله التركي


اللقاء الخالد ( )

ماثمن الحياة ..

ماثمن الأحلام ودموعي طوال الأيام ..

ماثمن انتظار من لايعود ..

ماثمن انتظار مالا يأت ..

ماثمن السهر والضجر ..

والغياب والبكاء على سراب ..

ماثمن الدفاتر والأقلام ..

والدرجات وضيق الأوقات ..

ماثمن الخذلان ..

والخيبات والصدمات ومرّ الأقدار ..

ماثمن الموت  ؟

ماثمن الحياة ؟

ماثمن الصحة والسقم  ؟

ماثمن الحلّ ؟

ماثمن الترحال ؟

ماثمن الذكرى ؟

ماثمن الذاكرة ؟

ماثمن النسيان ؟

ماثمن البكاء على الرّحل

والأسى على الموتى ..

ماثمن الحياة ؟

لكل أحلامي المتأخرة ..

لكل وجوه أحبابي الضائعة ..

لكل دمعاتي المخبئة تحت وسادتي ..

لكل رسائلي لكل أحزاني ..

لكل أمنياتي البعيدة ..

لكل الأوطان التي لم أزرها

لكل الكلمات التي لم أسمعها

لحرفي الذي لم يقرأ

سأخذكم معي وأنفثكم في سماء الرضا وسماء السلام وسماء الحلم 

ماقيمة كل مانتجرّعه إن لم نصطبر عليه ..

لنزفر الضيقة الأخيرة ..

ونطلق التنهيدة الأخيرة ..

ونشهق النفس الأخير ..

حيث اللاعودة

” لاخوف عليهم ولاهم يحزنون “

ونتقدم بالقدم اليمنى ..

لـ الجنة ( )

 

 

 

* أسماء فيصل عبدالله التركي ..

لكل من سكنوا روحي لكل من رحل لكل من غاب لكل من مات لكل من ابتعد لكل القريبين لكل البعيدين  ..

أعدوا متاع أعمالكم لنرحل برحمة الله للقاء الخالد هناك

للجنة ..

24 – 5 – 1433هـ 

الأثنين 


برزخ [ الفصل الثاني ] ..

رواية

” الفصل الثاني “

فتحت لُبنى دفترها وكتبت ..

تبعثري يا أحزان قلبي وودّعيني ولا تعودي ..

إلقي بجراحك ياقلب في البحر , حدّثه كثيراً وأذرف من الدمع ماشئت ماشئت ..

ودّع ملامح الغائبين , ولاتطيل النظر في العابرين ..

لاتبحث عنهم ولاتستفقدهم لاتراهم بالوجوه ولاتسمعهم بالأصوات , ولاتوقظ ذاكرتك وأمضي معي وأمسك بيديّ ياقلبي لننسى ..

لاتبرح منتظراً في الطرقات ..

ولاتتنهد وتطلق كل الجروح , ولاتدعُ على جسدك أن تفارقه الروح ..

أرجوك أرجوك أرجوك ياقلبي أختبئ ولاتطيل الكلام والسهر ..

ودعني أسهر معك على ضوء القمر ..

وأغسل جروحك وأستسق لينزل المطر ..

لنرمي خلفنا كل السنين ونطوف ونسعى بين العالمين ولننسى !

ننسى أن نحب وننسى أن نبكي وننسى أن نشتاق ..

علميني ياخيباتي أن لا أجعل أحدهم محوراً لحياتي ..

وعلميني أن لاأحيا بأحد ولا أموت لأجل أحد ..

علميني يادموعي أن لا أدعك تنهمرين في كل طريق وبلد ..

وأن أبكي من أجلي , لا أبكي من أجل أحد ..

علميني ياشيباتي ان أصمد في صدماتي ..

وأن لا أبرح وأتربّص بليلي وقصيدي وأحزاني ..

علميني يافصولي الأربع أن لاأبكي ولا أتوجّع ..

ولاأحن ولاأعود وأرجع ..

علميني ياذاكرتي الخالدة أن أنسى مايجب أن يُنسى ..

وأن لاأحمّلك أوطان وتواريخ وأصوات العباد وروائح الأريج ..

علمني يايوم الثلاثاء أن لا أتمزّق وأكون أشلاء ..

وأن أتبسّم كل صباح ومساء ..

علميني يا أكفان الموتى أن لاأحكي مالا يُحكى ..

وأن أبتهل للربّ بالشكوى أن يزيل أسقام قلبي وأُشفى ..

علميني ياملامح الغائبين أن لا أبحث عنكِ كل حين ..

وأن أنساكِ وأطرد من قلبي الحنين ..

علميني ياوعودهم الكاذبة أن أغيّر نيتي الصافية ..

وأن أُلقي برسائلهم الخاوية وأمحيهم في أيامي الباقية ..

 

 

ألقت بقلمها وقامت لبنى نحو المرآة وتبسّمت تشعر أنها أفرغت كل مافي قلبها على ورق دفترها نظرت في المرآة وتأملت في وجهها أول مرة ترى وجهها بهذا الجمال تأملت عينيها الكحيلة الواسعة ورموشها الطويلة الملتفة التي تغطي عينيها شعرت بسعادة تغمرها ورضا على نفسها وراحة لما أفرغته في ورق دفترها وعدت نفسها أن تتعلم من كل ماكتبت بل وتعمل به , وبينما هي كذلك تذكرت أنها ألقت بهاتفها في المطبخ , أمسكت بهاتفها وجدت مكالمتين لم يرد عليها من سارة , عاودت الأتصال على سارة ولم تجب وتوقعت أنها نائمة ..

ونوت أن تضع رأسها  وتنام على وسادتها أخيراً , وغرقت في سباتها العميق حالمة بغدٍ جديد ويوم إثنين لايحمل بين لحظاته إلا السعادة والفرح ..

خرجت سارة من شقتها وهي تصرخ فزعة …….

تبكي ووجهها مسوّد من الدخان وهي تنادي : ياجيراااااااااااان ياجيرااااااااااان ..

تصرخ الخادمة حياة معها وتطرق كل الأبواب كالمجنونة فتح الجار المقابل لهم بابه فزع وهو يصرخ ماذا ماذا وهو يرى ملامح سوداء والدخان يتسلل إليه  ..

أخبروه بأمر الحريق أسرع وأتصل على الدفاع المدني وأيقظ أهل بيته وصرخوّا للجيران وتجمّع كل سكان العمارة في الشارع وأتت سيارة المطافي سريعاً وكل سكان العمارة فزعين …..

الأطفال يصرخون والنساء يبكين والرجال يصدحون ” لاحول ولاقوة إلا بالله “

أتت سيارة الدفاع المدني وتجمّع سكان الحي بعدما سمعوا بضجيج سيارات المطافي وأتى من بينهم زيد الذي رأى سارة مسبقاً , وعلموا أن الحريق كان من بيت الفتاة الجالسة على الرصيف ..

بعدما أطفئت النيران أتى صاحب العمارة مصطحباً أحد رجال الدفاع المدني يسألون سارة : يا ابنتي أين والداك؟ نحتاج للحديث معه ..

سارة وهي تبكي ولاتعرف بم تجيبهم : عفواً سيدي ولكن ….. أبي مسافر ..

صاحب العمارة : حسناً يا ابنتي .. وأمك .. ؟

سارة تزادد توتراً : أمي أمي  …

سارة : أمي نائمة في منزل جدي لأنه مريض ..

وأكملت سارة بكائها وتحاول الخادمة حياة تهدأتها ليعودوا للشقة ..

عاد الجيران لبيوتهم بعدما تحمّدوا لسارة بالسلامة .. عاد الأطفال محمّلين على أكتاف أمهاتهم نيام لايشعرون بلهيب الجدران ولا بخنق روائح الدخان !

وعاد الرجال حامدين داعين الله شاكرين والنساء لاتزال بوجههن مسحة الخوف من منظر النار المهيب ..

صعدت سارة والخادمة للشقة وعادت سيارة الإطفاء من حيث أتت ..

سارة وهي تنوح وتبكي : ياليتها أخذتني النار معها ومت وأرتحت من الضياع الذي أعيشه .. ماذا سيتغير لو مت .. تركوني وحيدة وكلُ ذهب لحياته  , أنا يا الله مخذولة مخذولة مخذولة لست مخذولة من صديق ولا من حبيب مخذولة يارب العالمين من أمي وأبي , هل في هذا العالم قلوب أقسى من قلب أم وأب يتركون فلذة كبدهم وحدها يا الله يا الله :”"”"”"”"”(

وراحت الخادمة حياة تتجول في أرجاء البيت لترى ماتبقى منه , المطبخ أختفت معالمه ويبدو وكأنه كهف مهجور لم يزره أحداً منذ سنين طوال , دورات المياه وغرف المنزل جدرانها مسودّة من الدخان ورائحة المكان خانقة ..

دخلت سارة غرفتها تجرّ خلفها كل دموعها وصدماتها وخيباتها , جدران غرفتها سوداء وفراشها ألتهمت النار نصاعته ودفئه , نظرت سارة لوجهها الطفولي البريء في المرآة وتأملته طويلاً لطالما صارعتها الحياة تريد قتل طفولتها المرتسمة في كل ملامح وجهها الصغير وعينيها التي تخفي الفرح رغم كل ماقاسته ..

نظرت لوجهها الشاحب والمنهك من كثر البكاء والمسود من دخان الحريق وتبسّمت قانعة بكل أقدارها التي أتت والتي لم تأت بعد !

طرقت عليها الخادمة الباب وأذنت لها سارة بالدخول نظرت لها الخادمة وتبسّمت لها وشعرت بشفقة تجاه سارة فتاة صغيرة ذاقت مرّ الحياة بوقت باكر ..

قال لها : سارة ياحبيبتي جهزت لك الحمّام لكي تستحمي ..

سارة : حسناً حسناً الآن أخرج ..

نظرت سارة للساعة وجدتها تشير لـ الثالثة فجراً , فتحت خزانة ملابسها وأخذت ملابس نظيفة لها وذهبت للـ إستحمام , خرجت سارة بعدما عاد النور لوجهها والبسمة على شفتيها توضئت ونوت صلاة الليل ريثما يأت الفجر أرتدت ثياب الصلاة وبدأت تصلي والخادمة تنظف آثار الحريق والدخان وشرّعت النوافذ لعل المكان يُتهوّى وتخرج منه رائحة الحريق الخانقة ..

سارة في سجودهابكت وابتهلت لله أن يلهمها صبراً فوق صبرها وتحملاً فوق تحمّلها , بكت كثيراً وأنهت صلاتها مبتسمه راضية قانعة سعيدة وقامت تساعد الخادمة في التنظيف حتّى طلع النور وبدأت الشقة تعود كما كانت عليه من نظافة بعدما تحوّلت رائحة الدخان والحريق لرائحة صابون وفوّاحة أشعلتها سارة وأمسكت بهاتفها وألقت نفسها على أريكة غرفة المعيشة وهي تتصل على أمها ..

سارة : السلام عليكم أمي ..

أم سارة وصوتها نائم :وعليكم السلام ماذا هناك سارة ؟

سارة: أشتعل حريق بالشقة ليلة البارحة ضروري أن تحضري بعدما يرحل أبنائك للمدرسة … سأكون بإنتظارك مع السلامة ..

أم سارة : ماذا حريق …. ؟

حسناً مع السلامة ..

ضحكت سارة على برودة أعصاب أمها وضحكت كثيراً لأنها تثق أن أمها إستثناء في عالم الأمهات ..

أستيقظت لُبنى وبدّلت ملابسها وصلّت ونزلت قبل موعد الحافلة تود أن تسعد سارة وأن لاتأخرهم وتدعهم ينتظرونها  ..

ودخلت لُبنى للحافلة أستغربت عدم وجود سارة لأنها لاتغيب إلا فيما ندر وبعدما تعطيها خبر بغيابها قلقت لُبنى عليها كثيراً وخصوصاً بعد الحزن الذي أعتراها ذهبت لُبنى للعم فهد وطلبت منه الأتصال على سارة من هاتفه وافق وأعطاها إياه وأتصلت ..

لُبنى : السلام عليكم .. سارة مابكِ اقلقتيني عليكِ  ؟

سارة : وعليكم السلام .. لاتقلقي لُبنى ياحبيبتي آسفة لم أخبرك ولكن مجرد صداع وكسل ونعاس لاتقلقي وأستمتعي بيومك أتصلي حالما تعودي ..

لُبنى :حسناً …… كوني بخير سارة سأحدثك الظهر عندما أعود إلى اللقاء ..

سارة : إلى اللقاء ..

أحست سارة براحة كبيرة بعدما حدثتها لبنى .. أحست أن الله أعطاها الكثير أعطاها لبنى الطيبة النقية الطاهرة التي لاتنساها مطلقاً بل تذكرها أكثر من أمها وأبيها ..

فتحت سارة مصحفها وبدأت تقرأ وتقرأ وهي تشعر أن الحياة لاتستحق أي شيء بعدما رأت الموت بعينيها وبعدما أحست بقربه منها أكثر من أي شيء أخر وأكثر من أي وقت أخر ..

 باشرت لُبنى يومها وحيدة رغم وجود الكثير من صديقاتها حولها ومحاولتهم إخراج لُبنى من قلقها وتبديد وحدتها إلا أنها ضحكت لهم مسايرة وهي تشعر أن سارة مصابة بكروه ..

رن جرس باب شقة سارة أغلقت سارة مصحفها وسألت عمّن خلف الباب وعرفت أنها أمها فتحت الباب وأستقبلتها سارة ..

وما إن رأتها سارة تبعثرت كل مشاعر لومها لأمها وأحست بإنتمائها لها فتحت أمها يديها محتضنة إبنتها أحست سارة بقرب أمها وحنانها ووجودها بقلبها رغم الغياب ورغم الوحدة التي تسكنها ..

أم سارة : ماذا حصل يا بنيتي .. منظر العمارة أبداً لايبشر بخير ..

سارة : حصل حريق يا أمي هنا ليلاً  … وبدأت تبكي … كدت أموت يا أمي النار من كل مكان كدت أموت كدت أموت ..

أم سارة : لا أحد يموت قبل أوانه

سارة : ولكن لا أب ولا أم يسألون عني وكل الجيران أصبحوا يشعرون أني اسكن وحدي لو أتى أحدهم وأعتدى عليّ أو حتى سرق المنزل الله وحده سيجزاكِ أنتِ وأبي ..

أم سارة : لا أريد أن أسمع سيرة أبيك هنا أبداً وإلا ………

سارة مقاطعة : حسناً حسناً ..

أم سارة : أعترف بتقصيري وأني أنشغلت ببيتي وزوجي وأطفالي ولم أزرك من وقت طويل ولكن من اليوم سأفرغ نفسي كل أسبوع ساعة وأتي إليكِ ..

أم سارة : وهي نخرج من حقيبتها مالاً ..

أم سارة : خذي هذا المال … وسأترك الخادمة حياة عندكِ وأي شيء تحتاجينه أتصلي عليّ وأخبريني به ويكون عندك ..

أحضرت لكِ معي طعام للغذاء وللأفطار هيّا كلي وكوني سعيدة ياحبيبتي ..

سارة ( وهي مختنقة ) : شكراً لكِ ..

أخذت أمها حقيبتها وفتحت الباب وودعتّها وخرجت ..

تبسّمت سارة وهي تقول : أبكي لا والله لن أبكي .. إذا هي لم تشعر بنفسها فأنا لن أبكي عليها على الله عوضي ..

وهي تشرع بفتح الأواني والبدء بطعام الإفطار ..

في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً رنّ جرس الباب سألت سارة عمّن خلف الباب أجابتها إنها إحدى الجارات ..

فتحت لها سارة وأستقبلتها .. 

سألتها عن حالها وحال المنزل بعدما أخذوا مكانهم بغرفة المعيشة ..

أخبرتها أنها جارتهم من العمارة المجاورة لهم وأنها شاهدتها ليلة البارحة وقلقت عليها قال لها : يا ابنتي أنا اسمي أم زيد أعتبريني مثل أمك وسأرسل لكِ بعد الظهر طعام الغذاء مطبخكم لن يفي بالغرض بعدما حصل البارحة سأرسل لكِ من طعام أهل بيتي الذي أطبخه بنفسي ..

سارة : أخجلتيني وغمرتيني بلطفك ياخالتي أم زيد .. لا داعي لهذا والله ..

أم زيد : الجار للجار يا ابنتي .. سأذهب لمنزلي أبنائي على وصول … حفظكِ الله يا ابنتي ..

سارة : جزاكِ الله الجنة أسعدتني زيارتكِ ياخالتي ممتنتّة لكِ ممتنّة ممتنّة ..

عادت لُبنى لمنزلها .. اتصلت على صديقتها سارة قبل أن تبدّل ملابسها أخبرتها سارة بأمر الحريق وطلبت منها أن تحضر لمنزلها حالاً أنها تشعر بحاجة لها ..  ذهبت لبنى وطلبت من أمها الذهاب لصديقتها سارة وافقت أمها على الفور لأن لبنى من مدة طويلة صامتة لاتأكل لاتحكي لاتطلب شيئاً فتوقعت أمها أن لبنى سترتاح وستسعد من هذه الزيارة اتصلت لبنى على السائق وطلبت منه إحضار السيارة حالاً عند باب المنزل ووصلت لبنى لمنزل سارة ..

 وما إن رأت سارة صديقتها حتى رمت نفسها بحضنها وبدأت بالبكاء بكت وبكت وبكت طويلاً ولبنى تشعر بعجز تجاه صديقتها الحزينة دوماً والصامتة دوماً ..

لبنى أزاحت سارة عنها تحاول التخفيف من حدّة بكائها ومن حدّة إنهيار قواها ..

نظرت سارة لـ لبنى وجدت وجهها ممتلئ بالدمع أحست بـ أنها بحاجة للبوح للبنى الطاهرة النقية الصادقة التي تشعر بها دوماً ..

خافت من تجربة البوح الأولى التي ستخوضها لأول مرة بحياتها لكن إختناقها الشديد ووحدتها جعلتها تشعر بحاجتها لها ..

لبنى : سارة مابكِ قلبي يتفطّر عليكِ : (  ؟

سارة : لبنى أنتِ لاتعرفين شيئاً …. أنتِ لاتعرفين إلا تلك الحياة الوردية التي أرسمها لكِ عني ..

سارة : أنا ياصديقتي إنسانة لاداعي لوجودي .. إن كان أبي وهو أبي يعيش حياته لشهر وشهرين دون أن يسأل عني دون أن يراني دون أن يكلّف نفسه عناء الأتصال لعشر دقائق !

وأمي وهي أمي لاتكلّف نفسها زيارتي وأنا بأكثر حالاتي إحتياجاً لها ..

مرت ليالٍ أرتجف بها من شدة الحمى ولا أقوى القيام نحو المطبخ لجلب الدواء ..

مرت أيام طوال أبكي بها ليل نهار دون أن يشعر أحد بحزني أو يكفف أحدهم دمعي ..

مرّت أيام أجلب أكبر شهادة وأعلى مراتب ولايفرح لي أحد ولا أسمع مباركة أو حتّى أي مشاركة !

مرّت أيام كثيرة مرّت مرّت دون أن يسأل عني أحد ..

اسم أبي يلاصق اسمي دوماً لا أجرؤ أن اكتب أسمي دائماً بل هو أصعب سؤال أجيب عليه في كل أوراق إمتحاني ..

كيف أكذب على نفسي واكتب وأدّعي إنتمائي لشخص لا أشعر أنه حي  ..

أخبريني لمن أعطي كروت دعوات مجالس الامهات المدرسية حين توزّع !

ردي عليّ لبنى نحن نهرب من جروحنا نهرب من الخذلان نهرب من خيبات الآمال نهرب منهم ونتركهم ونرميهم خلفنا ونمضي !

ولكن إلى أين أرحل منهم إلى أين أرحل من أمي وأبي !

إلى أي وطن إلى أي جحيم ….

كلهم يسألون ما اسم ابيك .. مااسم عائلتك ..

كلهم يغنون بالأمهات كلهم كلهم ..

أنا مخذولة منهم تركوني وحدي ورحل كل منهم لحياته .. نسوا طفلتهم المشتركة التي تذكرّهم بخيبة أملهم وفشل علاقتهم  ..

شدة كرهم لبعض جعلت منهم قلوباً تكره ثمرة زواجهم الفاشل !

برب السماء أخبريني ماذنبي ماذنبي أنا !

سارة انهارت وأنخرطت ببكاء مرير وهي تشهق ..

ولبنى شاركتها دموعها وصُدمت لكل ماسمعته ولكل مالم تتوقعه خلف حزنها الغامض !

لبنى جلست أرضاً ورفعت رأس سارة وسحبت منديلاً وكففت دمعها وقالت لها :

هيّا سارة هيّا لاتبكي على أشياء قديمة مقضية ..

أصبري ياصديقتي على البلاء والوعد الجنة ياصديقتي الجنة الجنة ..

سارة ياصديقتي القوية ياصديقتي الصافية النقية التقية ..

أتيأسين من رحمة الرحيم ؟ والله سيعطيكِ .. الله سيعوضكِ عمّا حُرمتيه أضعافاً مضاعفة ..

أنتِ تملكين قلباً فريداُ صافياً طيباً .. وتملكين عقلاً راجحاً متزناً ..

وسيأتيكِ الله من فضله .. لاتحزني ياصديقة الروح ..

سارة هدأت ومسحت دموعها : وأعطاني أنتِ يا سعادتي وأملي وأنيسة وحشتي وصديقة دربي .. لبنننى إياكِ أن تتركيني كما تركوني ..

لبنى : لا أقوى تركك والله .. سأبقى معك دوماً دوماً إطمئني ..

قامت سارة واحتضنت صديقتها ولبنى سحبت نفسها وهي تحاول إضحاك سارة وتصدح بصوتها تقلّد سائق الحافلة .. سارة العبدالله .. سُويرة .. هيّا يا سوير !

ضحكت سارة وضحكت معها لبنى وتلاشت أوجاع سارة لمجرد بوحها لصديقة روحها ..

لبنى : ألن تقدمي لي شيئاً أنا جائعة عائدة من المدرسة أكاد أموت جوعاً !

هيّا ياسيدة أحضري لي طعاماً وإلا عدت منزلي ..

سارة : حسناً حسناً سأحضر لكِ أشهى طعام ..

قامت وأحضرت الآواني التي جاءت بها أمها وبدأتا بالأكل وهن يتبادلن الحديث وتارة يضحكن وتارة يقهقهن وهنّ بأتم سعادة وأتم فرح ..

بعد الغذاء إستأذنت لبنى مضطرة للعودة لأن السائق مريض ولن يتمكّن أحدهم إعادتها للمنزل لاحقاً ..

سارة : لاتحزني ياصديقتي سنتقابل غداً بالمدرسة ..

لبنى : كنت أتمنى أن أجلس معكِ حتى أخر الليل ..

سارة ولبنى غداً ثلاثاء !

وضحكن على أنفسهن أرتدت لبنى عبائتها ووقفت سارة وفتحت باب المنزل .. وهي تودّع لبنى وتستودعها الله ..

وهم كذلك فُتح باب المصعد الكهربائي وظهر منه شاباً يحمل أواني طعام بين يديه ..

أنصدمت سارة ووقفت مربّطة الأيدي متفاجئة !

قامت لبنى سريعاً بإغلاق الباب سريعاً …

قال الشاب ( والارتباك واضح بصوته ) : أنا جاركم زيد أحضرت لكم …. سُكبة من الوالدة ..

وضعه عند الباب ومضى !

 

 

تمّ بحمد الله الفصل الثاني ..

19 جماد أولى لعام 1433هـ

 

* الكاتبة :  أسماء فيصل عبدالله التركي 

 

روايتي منكم وإليكم ..

أنتظر إقتراحاتكم .. إنتقاداتكم .. آرائكم ..

بالإنتظار ..


برزخ ..

 

 رواية

[ الفصل الأول ]

 

يلممّ الشتاء اطراف ثوبه ويمضي , يقدم رجلاً ويؤخر الاخرى , يأخذ معه كل خيباته كل معاطفه  كل الوانه كل صقيعه , يأخذ معه الحنين والبكاء والأنين , واسراب الطيور المهاجرة والديم , يأخذ معه الأيادي الملوّحة المودّعة والعيون الباكية , يأخذ معه كل همسات الطرقات وكل الآهات واللوعات , يأخذ معه الضباب والسحاب والغياب والأغراب ..

يجتذب معه الأحلام المتجمدة ويطلقها في السماء , ينفثها في الآفاق ويكتب لها الحياة ..

ويصرخ للأطفال مودعاً وينتشر الأطفال في الرحاب وأمام الابواب  , واصوات الدرّجات , ونزاعاتهم مع الأمهات ومطاردتهم لكل مايدب على الأرض ولكل مايسقط من السماء ..

نودّع الشتاء ونودّع ثيابه ومدفئاته وحطبه وناره وهدوئه وأهبه اخر ذرات الحنين ويعدني أن يعيده معه في العام القادم عندما يأتي , اغتاض وأحنق في عينيه , ولكنه لايبالي ويتوعدني بحنين قارس , وشتاءٌ يدوي لرياح الهبوب التي تقتلع كل شيء وتتركني اشلاء , أجمع قطعي ريثما يعود ثانيةً ..

وما أنا ياسيدي إلا اشلاء انثى تنتظر ..

اشلاء انثى لم تبرح الثامنة عشر ..

اشلاء انثى بثمانية شيبات وضجر ..

ويغيب ويقتلعني معه ويدعني بدوامة الشوق اناديه صباح مساء إلا انه يخبرني أني كنت اودعه في كل لحظة انتظر فيها صيف هذا العام , وانقلاب ونقطة التحول التي تنتظرني , سأودع صخب الاجراس , وسأودع ممتنة لكل تلك اللحظات التي دفعتني نحو الاحلام , هذا الصيف عقد قران أخي لم اراه يوماَ صغيراَ منذ ان فتحت عينيّ على الدنيا وهو بعيني كبيراً أتعلم يا أخي عندما غبت سبع سنواتٍ عن الدار ماذا حل بأهلها ؟

لطالما رأيت امي تبكي ليل نهار دون توقف , وهي تدعو الله وتسأله أن يعيدك لها لكي تشفي قلبها حين غبت احسست بمعنى الأمومة تعلّمت طفلة السبع سنوات كيف ترعى القلوب الفلذات , تعلّمت كم تبكي العيون شوقاً , علمت أنك يا أخي للعين قرة , تعلمت معنى الأنتظار حين تبقى أمي ساعات النهار كله تعد لك كل ماتشتهيه قبل حضورك بـ أسابيع بل بعد مغادرتك للدار بساعة ..

علمتني أمي معنى الأمومة حين كنت اراها تهرب خلسة بالسحر تناجي الله وتبتهل اليه وتدعوه وتبكيك وهي تهتف بـ اسمك ..

علمت يا أخي أن السهر ليس للعشاق فحسب ..

لم أعرفك يوماً بل كنت اختبأ خجلاً منك  ولكن علّمتنا أمي حبك , طفلة السابعة تخبأ تحت وسادتها صورك وتكتب لك الرسائل وتشتري لك حلوى لتتقاسمها معك حين تأتي , لا أصدق أن هذا الصيف هو الصيف الذي سيعقد فيه عقد قرانك , وكبرت يا اخي  ولازلت بنظري المهاجر الغريب المنتظر ..

وهذا الصيف سأقتلع من حياتي كل مقاعدي الدراسية  وسأودع كل صديقات طفولتي الغريبة وصديقات الاعدادية ويالها من مرحلة مخيسة أكره تذكرها كنت ارتكب فيها حماقات وياصبر من كان معنا , وصديقات المقاعد الأخيرة صديقات الروح وصديقات النضج والعقل , سأودع معلمات بل امهات في كل معلمة مرت عليّ رأيت فيها شيء يشبه أمي , إحداهن تذكرني بهدوء أمي واخرى برزانتها واخرى ببسمتها وأخرى بعينيها وهي الأعظم في القلب , لا أعلم كيف سيختصر هذا الصيف وداع كل هذا بيوم في نهار صيفي , واننا ياصديقي مهما كبرنا فإنا لانقوى الفراق , ولانقوى التبديل المفاجئ في حياتنا , هذا الصيف ستزف صديقة غالية على القلب لعشها ولمأواها , هذا الصيف سأقدم اوراق كثيرة لـ أُسمى طالبة جامعية , في هذا الصيف سيّاح سوريا سيستجمون في غيرها -أووه صدقاً- هل بقي مكاناً فيها للسياحة اصلاً ؟ بحارهم يخيل لي أنها حولت لبحار دماء , وأشجارهم علقّوا عليها بقايا الشهداء , ورائحة ازقة وحارات الشام اصبحت دماء بعد ان كانت مكللة بالياسمين , ووجوه العبارين شوهت , لامكان فيها للسياحة بل اصبحت عاراً يجب ان يدفن لنستبيح لأنفسنا ان ننظر في المرايا ونهتف بعروبتنا , تفتح عينيها فزعة على صوت جرس المنبه لقد نست نفسها ليلة البارحة وغرقت في سطور دفتر مذكراتها كما يفعل بها دائماً , نهضت من سريرها تستجمع قواها أغلقت دفترها وأخذت قلمها المقدس وضعته على المكتب هي لاتستغني عنه ابداً لذا يجب ان تأخذه معها وتصحبه معها ليكون جاهزاً وخاضعاً لأي كلمة وكل حرف يستحق أن يدوّن , تحاول إفاقة نفسها وتمثيل النشاط , تصلي الفجر ترتدي زيها المدرسي تسرح شعرها تجهز نفسها تعبأ كتبها في حقيبتها المدرسية وتسرع إلى حافلة المدرسة وهي تنزل من على السلم بأربطة الحذاء المفككة وكوب الحليب وهو يتقاطر منها على درجات السلم تمضي وأخيراً تلحق به , تنهدت لُبنى بعد أن سلمت كوبها لصديقتها سارة وهي تؤنبها :

سارة : ككل صباح لاتكفي عن التأخير ..

لبنى : احمدي الله أني وصلت ..

لبنى تربط شريط الحذاء وتعدل من جلستها وتشرب حليبها الذي لاتستغني عنه دائماً وابداً , وأخيراً تهدأ وتبدأ تحكي لصديقتها سارة , دفاتري ترغمني أن انسى نفسي وأن انام عليها كل ليلة , ليتني لا أغرق ببوحي وأنام على الوسائد كما يفعل الناس ..

سارة – ضاحكة عليها – : ككل صباح ذات القصة تكرريها نامي ياصديقتي على الأوراق قريرة أفضل من أن تنامي على الوسائد مرتعدة مرتابة مبللتها بالدموع ..

لبنى : دموع على الوسائد … لم ؟!

سارة : الوسائد ياصديقتي تخزن الكثير تثير فيني الدمع قبل الخلود , أبكي كل الأشياء دفعة واحدة أوتصدقين أنها تثير فيني بكاء مالم يأتِ بعد !

لبنى : انتِ تسربلين قلبكِ وعينيك بالحزن دوماً , الوسائد لاعلاقة لها بهذا ..

سارة : ربما ولكن ….

لبنى : ها قد وصلنا سنتأخر عن الطابور الصباحي هيّا

لبنى تتألم كثيراً على صديقتها الحزينة ولكنها لاتعلم ابداً أي طريق لفك قيد حزنها تود لو أنها تنام يوماً آملة وسعيدة ..

ـ

ينقضي الطابور الصباحي ويأخذ كل طابور طريقه نحو الفصل تتمتم لبنى بأذكارها الصباحية , بدأت الحصص تتوالى وانقضى يومها الدراسي , تتجهز لبنى وسارة وسائر البنات للخروج وانتظار الحافلة بالخارج ..

لبنى : ياله من يوم شاق وشديد الحر ..

سارة : بالتأكيد مرواح الحافلة لن تكون افضل – أوه – كم أشتاق إلى سريري كم اتمنى لو أمضي اليوم كله نائمة واستيقظ فجراً للمدرسة ..

لبنى : أفعليها ياسارة اليوم وأنا اقضي لكِ واجباتك هياّ هاتي دفاترك وكتبك وستأتيك غداً كما لو أنك اتمتيها بنفسك ..

سارة : لن ارفض هذا العرض أبداً , ممتنّة لله لأنه وهبني صديقةً مثلك ..

لبنى : لم أفعل شيئاً هيّا هيّا نحو الحافلة ..

في الحافلة خيّم جو الصمت والسكوت , الجميع منهك والجميع متعب وصلوا لمنزل سارة وينادي العم فهد : سارة العبدالله هيّا ياابنتي تنهض سارة من مقعدها الأخير تودع صديقاتها وتمضي بين جنبات الحافلة بتعب شديد خرجت ورفعت يديها مودعة , صعدت درج المنزل بعد أن ذهبت الحافلة , وجلست تصرخ في نفسها كم اتمنى أن اعيش قي حياة مستقلة بعيدة عن جحيم هذا المنزل أود لو يطول البقاء في المدرسة , أود لو أهرب من هذا العذاب وهذا الضياع وانخرطت في بكاء ونحيب ونست انها عائدة من المدرسة في وضح النهار فتاة تبكي على درج منزلها ..

وإذ بزيد احد شباب الحي يشاهد هذا المشهد يتأملها تأكد انها فتاة مشى لها مسرعاً ظن ان اصابها مكروه   : اي خدمة يا اختي ؟

سارة تنبهت ورفعت رأسها واشارت اليه بالذهاب ..

وأسرعت تجري لمنزلها ووصلت لشقتها أدارت المفتاح سريعاً في قفل الباب وهي ترتجف خائفة تمسح بقايا دموعها وجرت نحو دورة المياه تغسل وجهها ..

جلست في صالة المنزل نظرت من حولها واستوحشت وحدتها فتاة في الثانوية عائدة من المدرسة , كل فتاة لها أم وأب وعائلة ينتظروها بالمنزل يشاركوها الغذاء تحكي لهم حكاياتها الصغيرة وتخبرهم بأحلامها الكبيرة وجديد أخبارها , لها أم تقف لساعات بالمطبخ لأجل أن تطعمها حين تعود جائعة متعبة وأب يسعى صباح مساء لأجل ان يحضر لها ثوباً تتمناه أو نزهة تجمعهم , وانا هنا وحيدة أثار فيها حديثها مع نفسها الدمع ثانيةً ولكن ضبطت نفسها وفتحت التلفاز وهي لاتزال بزي المدرسة وألقت بنفسها على الاريكة وهي تجول بعيّنها بين ألوان مايبثه التلفاز وبين الضجيج الذي يصدره , نست همومها وغلب عليها النعاس كالأطفال ونامت حبيسة دمعة ..

عادت لبنى الى المنزل منهكة قابلت امها وقبّلتها وأخبرت امها انها بحاجة للنوم وتعتذر عن مشاركتهم وجبة الغذاء , لبنى مستلقية على سريرها أفاقت نظرت إلى الساعة وجدتها تشير إلى السادسة مساءً ..

لبنى نهضت بسرعة : يا الله صلاة العصر !!!!!!

توضئت وأتمت صلاتها استغفرت لله ولكنها نامت كقتيلة من فرط التعب لاتشعر بأي شيء حولها , ذهبت للمطبخ اعدت كوباً من الشاي وتأملت فراغ المنزل بعد ان كانت لاتستطيع النوم من شدة الضجيج الذي يحدثه سكّان البيت , كم كانت تشارك إخوتها الغذاء والعشاء والسهرات اما الان فلا شهية لها اطلاقاً للإقبال على ايّ مائدة رغم انها تعلم ان هذا يؤثر على نفسية والدها ووالدتها وأخيها الفرد الوحيد الذي بقي ولم يهاجر ولم يتزوج حتى الآن ..

يدخل عليها أخيها عامر ويقطع عليها حبل تفكيرها ويخرجها من دوامة افكارها ..

عامر : لا أصدق  لبنى في المطبخ ! كيف ومتى خرجتي من وكركِ ومن سجنكِ ؟!

لبنى ضاحكة : سجني ليس إلى هذا الحدّ ياعامر أنت تبالغ !

عامر : الا تشعرين بالحياء من نفسكِ , اما نائمة واما مغلقة بابكِ من يراكِ يظن أن لديك مئات المشاكل عيشي شبابكِ يا اختي لم يتبقَ شيء على عقد قرآني وبعدها لن ترني بالمنزل ..

لبنى : أعذرني يا أخي ……

عامر: اخبريني مابكِ ؟ لم لونكِ شاحب تلمع لمحة الحزن من عينيكِ ؟

لبنى : أنا ؟!

عامر : وهل  ترين أحداَ هنا سواكِ ؟!

لبنى : لاشيء لاشيء مجرد إرهاق مع الدراسة والسهر انا اطيل السهر وأكثر دراستي أخر الليل , لاتقلق ياعامر سأكون بخير لاحقاً ..

عامر : وفقكِ الله يا اختي وبلغك مناكِ وحلمك اصبري قليلاً وستنالي إن شاء الله ..

لبنى : إني اضع نصب عيني عبارة ” فأصبروا ساعة فيما لاتشتهون تربحوا بها بقية اعماركم فيما تشتهون ” هذه العبارة تدفعني وتقويني وتحملني من اليأس إلى الأمل بعد توفيق الله , آه متى متى أصل للأحلام التي اشتهيها ؟ّ!

عامر : قريباً قريباً يا لبنى ” أليس الصبح بقريب “ ؟!

مقبلاً على أخته مقبّـلاً رأسها , سأدعو الله لكِ كثيراً ولكن لاتحرميني هذه الطلة سيتبارك يومي والله لمجرد رؤيتك ..

لبنى : سامحني أعدك ان ارتب وقتي لأجلك فقط , لاكسب رؤية وجهك وسماع كلماتك التي تبث الأمل بروحي ..

يرن الهاتف النقّال بين يديّ عامر : نعم نعم اتفقنا سنلتقي بالمقهى بعد نصف ساعة ..

عامر : عن إذنكِ يا لبنى عليّ الانصراف ..

لبنى : بحفظ الله طاب يومك ..

_

تستيقظ سارة الساعة الثامنة مساءً على صوت باب شقتها ..

إنها الخادمة أتت من منزل امها لترى احتياجاتها وترتب المنزل وتغسل ملابس سارة وتمضي ..

سارة في نفسها كل ماحاولت النسيان تجبرني هذه الخادمة على تذكيري اني أعدّ أمي ميتة وهي لاتزال على قيد الحياة يارب يارب وتحمل حقيبة المدرسة وتدخل غرفتها , تلحق بها الخادمة [ حياة ] سارة أمازلتي بملابس المدرسة بعد ؟!

سارة : أغربي عن وجهي يا حياة كي لا ارتكب بكِ جريمة تنزع مستقبلي وتضيّعه أكثر من ضياعه ..

حياة : أمك ارسلت لكِ طعاماً معي هل أسكب لكِ ؟

سارة بضجر : لا لا لا اريد شيء ..

تخرج الخادمة من حجرة سارة بعدما امرتها بذلك , سارة تغلق الباب وتبدّل ملابسها وتلقي بزيها المدرسي للخادمة كي تغسله وتذهب نحو المطبخ تعد كوباً من القهوة تأخذ كوبها وتستلقي على السرير ممسكة بهاتفها النقال وتتصل على صديقتها لبنى ..

تتصل وتتصل ولا تجيب لبنى ..

سارة اغلقت الضوء وشرعت للنوم ..

الخادمة [ حياة ] أخذت ملابس سارة ودخلت المطبخ فتحت الثلاجة فإذا بها ممتلئة : يا الله هذه البنت ستموت جوعاً يوما ما !

وذهبت لإكمال غسيل الملابس وبينما هي كذلك تشم رائحة نفاذة اتجهت الخادمة نحو المطبخ وجدت المكان مشتعل بأكمله هربت بعيداً هربت بعيداً وهي تصرخ : حريق حريق

وتسللت نحو غرفة سارة بسرعة قصوى سارة سارة سارة سارة حريق حرييييييق

افاقت سارة فزعة تصرخ ماذا حصل ؟ ماذا ؟

حريق حريق وسحبت يديّ سارة وهي تجري نحو الباب وتفتح قفل الباب وهي تصرخ للجيران حريق حريق !!

ـــ

28 -4- 1433هـ  

[ الاربعاء |التاسعة مساءً ]

الكاتبة : أسماء فيصل عبدالله التركي ..

* فقط اخبروني من ينتظر فصل روايتي البرزخية الثاني ؟!


يا الله !

وأنني يا الله لا أملك كتاباً به أسئلة اختباري ،

 ولا معلماً يربّت على كتفيّ حين شتاتي وعند بكائي ،

ولا قوة لي تحتفظ بتفاصيل ودهاليز ذاكرتي ،

 لا أحمل بقلبي إلا يقيناً بك يا الله انك لن تخذلني ماحييت اللهم كنّ مع كل من بات خائف يبكي أحلامه

 وكل من بات مرتعداً لمستقبله وأمنياته ،

اللهم أجب كل من ناداك ، ولاتعثر قدماً مكثت اثنا عشرعاماً تسلك طريق جناتك ،

اللهم لاتخذلنا وكنّ معنا وهبنا السكينة والأمان يا الله يا أرحم الراحمين و لن يخب أملا وكلناه لك يا الله :”

وكل احلامنا متعلقة بين سماواتك فأكتب لها يا الله اكتب لها الحياة على ارضك ..

* أسماء فيصل التركي ..

ــــــ

22 ربيع اول

 الساعة السابعة صباحاَ اختباري للقدرات :|


لو أنكِ تعلمين ..!

لو أنكِ تعلمين أنكِ كسرتِ كل القواعد والقوانين .. 

وأنكِ كنتِ لي ذاك الاستثناء المرّ العذب ..

لو أنكِ تعلمين أن حبكِ مقرونُ في الأنفاس ..

وأنكِ تاجاً على كل رأس ..

وأنكِ ملكة الحب والإحساس ..

وأنكِ لي وطني وكل الناس ..

فقط لو أنكِ تعلمين أنني مأوى لللاجئين ..

وأنني وطنٌ للمنفين ..

وأنني أمل للخائبين ..

وأنني ابتهال للداعين ..

لو أنكِ تعلمين أنني ألمم خيبات التائهين ..

وأني لا أبرح بمكان ..

يهوي بي الزمان ..

فأنا أمضي وارحل على الدوام ..

لو انكِ تعلمين انكِ كنتِ لي من اللاشيء كل شيء ..

وأنكِ لي كل الأحبار والأخيار والأسرار ..

وأنكِ لي الداء والدواء ..

ولو أنكِ تعلمين أنكِ ورقتي البيضاء ..

 وأني ضريرةٌ وأشلاء ..

وأنني أحصنكِ كل صباحٍ ومساء ..

لو أنكِ تعلمين أنني رميت خلفي كل أوراق السنين ..

لو أنكِ تعلمين مرارة الغياب ..

والضياع والسراب ..

لو أنكِ تعلمين أنني يأخذني الحنين ..

وأضيع بين العالمين ..

وآه منكِ لو تعلمين ..

_

الكاتبة: أسماء فيصل عبدالله التركي ♥

12 \4\ 1433هـ 

* اعزائي الزوار احب أن انوه ان للمدونة صفحة سابقة مشار اليها بأخر الصفحة لاتحرموها طلتكم ()


قصص لم تحكَ بعدْ !

 

(1)

دع قلبك فوق كل قلب ..

فلامجال للمجاملة او لحسن النوايا

أو للعطاء بلا مقابل ..

لأنهم حينما يعتادوا أن تكون قلوبهم في المرتبة الاولى

من الصعب بل من المستحيل ان يتنازلوا عنها ..

من يطأ ويدوس على قلبه بيده

سيدوس عليه كل من حوله بأقدامهم ..

(2)

ابتعت سبع سمكات من المتجر  ..

ووضعتهم بحوض صغير مما أدى إلى اختناق ست منهم ..

ووفاتهم واحدةً تلو الأخرى ..

إلا واحدة منهم عاشت بعدهم قرابة الشهرين

في اول يومين كانت تمتنع سمكتي المتبقية عن الطعام وكانت بلا حراك حتى انني حسبتها ماتت الماً

عاشت بعدهم واصبحت تأكل وتلعب بحبات الحجر المنثورة بالحوض ..

كنت انتظرها تموت , كنت احسبها مثلي ينفيها الفراق وتكسرها الوحدة ..

عاشت كثيراً ولم تمت ..

نحن من نعطي الكثير والمبالغ فيه من قلبنا لذلك بحجمه نتألم ..

وماتت سمكتي ولم تبكيني ..

من العجيب ان لونها كان ابيض كـ لوني المفضل تماماً ..!!

(3)

مصطفات حول الأسوار وبين كفوفهن يحملن ذاك الكتاب المقدس يتممن به غدوة ورواحا  , وجماعة تفترش الارض ويرددنه معاً

في كل مكان تسمع  صوت القران ..

من أول الدوام وحتى منتهاه وكل اليوم ونحن نحمله ..

جموع تصرخ نصراً بالدرجة التامة وأخريات ينكمشن لضياع كلمة ألهية من ذاكرتهن ..

ليتنا كنا كذلك كل أيام العام نحمل القران للربّ وليس للأمتحان !

كالصافات صفاً وكملائكة الذكر اللائي لايملون ولايكلون الذكر لا إله الا هو العزيز الوهاب ..

 

 

 

(4 )

والأمل العميق مصاحب لقلب صاحب المحل القريب من منزلنا ..

يسمون محلاتهم عادةً مفتاحي أو المفتاح الذهبي او ينعته بأسمه او اسم عائلته ..

لكنه لم يفعل !

محله بـأسم ” مفتاح الأقصى “

كم من العزة والأنفة بقلبه كم من الأمل بصدره الذي أبرزه بهيئة لوحه !

لتذكر البشر بوطن أبى النسيان ..

بمسجد تشد له الرحال وفروا منه !

اصبح اسم القدس يقال كما تقال اي كلمة وكما ينطق أي اسم ..

مالي ارى اسم هذه المدينة جريح ساكن صامد اصيل مكسور ومعراج محمد كان من أرضه !

تذكروا يامسلمين !

كثيراً نادوا بالجهاد لكن اليوم اناديكم بشيء بحدود طاقاتكم

فقط تذكروه !

تذكروا ورددوا حروفه ق د س !

ياقدس ياجريحة ستعودي لابد ان تعودي وعد الرب حق حق حق ..

 

(5 )

والجمادات تنطق تنادي تصرخ تبكي  تضحك تلهم !

أثر حريق مفزع حصل بمنزلنا قبل شهرين ..  

أسودت كل اشيائي بالدخان الذي اغتالها وقتل نصاعتها ..

لدي هدية ثمينة جداً اهديت لي من اغلى روح عبارة عن لعبه صغيرة تصدر نغمة تذكرني بطفولتي

وتريح الاعصاب وتخرج الطفل القابع بداخلنا الذي لايموت مهما هرمنا ..

اشعر به يحيي الاحلام ويبشر بصباح ابيض نقي صافي ..

غسلته بيدي وتوقعت ان افقد صوته الذي اعتدته لكنه كان يبشرني في كل لحظة افركه بالماء ان صوته لايزال وانه لم يبح ولم يضيع ولن يضيع !

هي كذلك الاشياء الاصيله الصادقه النادرة لاتتغير ..

واعدته الى فراشي ولايزال ملهمي هو وصاحبته !

تأكد دائماً ان الاشياء الفريدة تبقى كذلك للمدى ..

لايجور عليها الزمن ولا تغير قيمتها الايام ..

 

-

نص متواضع جداً لكن احببت ان اشارككم ب ثمة احاسيس اثرت بي والهمتني ؛ لأن اخط بقلمي كلمات من العمق ,,

 

الكاتبة : اسماء فيصل عبدالله التركي

1 ربيع ثاني 1433هـ

 

تم التعديل بتاريخ 11-4-1433هـ


غيرة الحرف !

أ‌- - ب – ت- ث أكتب ياطفلي اكتب الغد يبتسم لك , أريدك أن تكون معلماً لا مثيل له ..

علمونا العربية حرفاً حرفاً ووعدناهم وعاهدناهم أن لانخطئها واخطأناها ونقضنا العهد ونسينا الوعد ..

بدأناها بقلم الرصاص والممحاة وجّودناها بالحبر ولوثناها بلوحات المفاتيح ..

نشكيكم اليوم غيرة عربية جديدة ولكنها أكثر إيلاماً وجرحاً هي اليوم لاتجرح الحاضر وحسب بل تجرح الماضي والحاضر والمستقبل

تشكيكم السماء والأرض وأقدار السماء الآتية ..

يا من تلوثون العربية وتعبثون بنقاطها وفواصلها وهاءاتها وتاءاتها وهمزاتها ماذا نشكي ؟ وماذا نبكي ؟ أنشكي التنوين الذي ألغى ؟

 أم نبكي حروفنا العربية التي لم تعد ترسم بالصفحات ولا بالشاشات بكينا فلسطين غيرة المقدس ولم نصل وبكينا الشام غيرة

رحلة صيف قريش ولم تأمن أنبكي اليوم استعمار حروف الانجليز بصفحاتنا وسطورنا وكلماتنا فلم تعد ترسم حروف العرب  إلا بتلك

الكتب التي توزع مجاناً ولاتباع .. !

اليوم نبكي غيرة الحرف غيرة قلم الرصاص والمحاية وغيرة أوراق العرب ومعلقات الجاهلية ..

أفيقوا فـ أجيالكم القادمة سيستنكرون حروف القران أنتم لاتدمرون حاضركم وحسب أنتم تهدمون غيرة العرب في قبورهم وغيرة

الذريات في أرحام أمهاتهم !

أفيقوا يا أهل الإسلام ياعرب وعاودوا مراجعة الأبجدية فلربما أفاقت ضمائركم وذكرتم تناوينكم وحروفكم !

أعيدوا اليتيم إلى مضجعه وأروا الظمأن لاتجعلوا حرفنا العربي يموت حسرة , افتخروا بعروبتكم وانحازوا لأصالتكم فستحاسبوا عن كل

غضة طرف عن خطأ بحق الكتاب المعظم كونوا عرباً ياعرب ..

 

 

 

الكاتبة : أسماء بنت فيصل التركي

كتب في : الرابع عشر من شهر ربيع أول ” الاثنين “

 

 


هل غابت رائحة الصابون والزيتون واليانسون ؟!

امضي بالطريق دون التفات

وابتسم دون تذكر

واحن بلا امل

تكسرني الايام وتكويني الدموع وتحرقني الكلمات ويضيع الحرف من امام مقلتيّ

وامسك القلم ولااتذكر ابجدية العربية

واتعلثم بها

رغم اني احببتها وهِمت بها قبل الخامسه من عمري

رحلتي مع الحروف عتيقة كعتق حارات الشام

واصيلة كـ أصالة كل الشاميين

اه ياشام

امضيت طفولتي بها

كل صيف نلوذ اليها من متاعب الايام

عروقي تنتمي لها

قبل اسبوعين من الرحلة اعد المتاع

وقبل اسبوعين من مغادرتها اذرف الدمع

افتح عيني صباحا على اصوات البياعين

وعلى رائحه الياسمين

احدهم ينادي ” قرب لعندي قرب باذنجان بطاطا بصل شو مابدك ” ” عمو تعي لهون خذي شوية خضرة “

واخر يُكب الماء على اطراف محله واخر يجري بدراجته  ويسقط الصبية الخجلة ارضاً و يضحك الصغار يضحكون يضحكون ويضحكون

وصديقاتي- اوه - اهم احياء ام اموات ؟

احاول دائما ان لااتذكرهم لـ أهدا روع قلبي ولاابكيهم

منى تصرخ بي كل صباح  من الشرفة ” تعي انزلي لنلعب “

نمضي اليوم كله معا من الشروق وحتى الغروب ونتودع ونعد بعضنا بيوم اجمل ولعبة جديده

ياترى هل غابت ضحكاتهم وغابت بساطتهم ؟

كهل لديه 10 اطفال ومشلول لايعمل وامراته خياطه والابتسامه لاتغادر شفتيه وجلسته لاتمل لاتمل لاتمل

واخرى زوجها مسجون وابنها بالعسكريه والفقر يحرق صبا بناتها ويذبل جمالهم سدى

اناس لايجدون الخبز في ايامهم واناس لاتكاد ترى ثوبه من كثر الرقع

ويبتسموا ويرقصوا ويغنوا رغم الالم

حياتهم خبز وغاز ودربكا

لااصدق ان حتى ضحكتهم الان سلبوها

وان دمائهم سفكوها

وسهراتهم منعوها

واعراضهم استباحوها

وهم كما اعتدتهم بوجوهم الامل رغم الحرمان

لايبكيهم الفقر ولاينفيهم المرض

حتى ذاك الذي اخذت ساقيه “الغرغرينا” يداعب احفاده ويضحك معهم دون انتهاء

هل يعني ان الفوال اغلق باب الدكان ؟

وغابت سهرات الجيران

والاطفال اه من الاطفال

لم يكن يخبيهم الا الشتاء

الان كيف هي الحارات ؟

وكيف هن النساء ؟

وكيف هي الحياة ؟

وكيف هم المارة ؟

وكيف حديقة تشرين ؟  

وساحة الاموين

وباب مصلى

والحمراء والحريقه

ومن سيكفف دمع الامهات على الشهداء ؟

فدو  ارواحهم للشام والحرية والعدل والسلام

وسفكوا دمائهم ليرحلوا شهداء الى الجنان

الم تعد رائحة الصابون تفوح

الم يعد الخبز يخبز وتفوح رائحته في كل الاماكن

اريد ان ارى كيف امست وجوه اهل الشام ؟

وكيف خرست اصوات الباعه ؟

وهل غابت رائحة الصابون والزيتون واليانسون ؟

وكيف هو جنون الامهات ؟

وكيف هو بكاء الايتام والارامل ؟

اصمدوا وسينصركم الربّ

يابلاد الاحرار

ويابلاد الرجال

اصبروا وستجف دموعكم

اصبروا وستشبعوا لقمتكم

وستعيشوا بشرف وعزة وامن

الرب في السماء

يراكم ويرعاكم

الا ان نصر الله قريب

ياشام ياعتيقة ياجنة الارض

يااشجارها ويافيئها وياوجوهها الحسنة

اصبروا وسلموا الامر للرب

اسال الله ان يلهم عباده الصبر والسلوان وطيب النهايات ()

الكاتبة : اسماء فيصل عبدالله التركي

التاريخ : 28 صفر 1433هـ

_

لاادعيّ جمال النص بتاتاً ولكن علمني قلمي ان اكتب الصدق وحسب ليتعمق بالقلوب ..

لا ان اكتب البلاغة والبيان وانسى الحسّ ()

عذراً لسوء التعبير وسوء البلاغة ولكن عمق الاحساس وعمق جرحي هو الذي اجبرني ان انشره وان كان لايستحق


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 101 other followers